||   الموقع باللغة الفارسية   ||   شرح وتفسير بعض الأحاديث..   ||   لقد تم افتتاح الموقع أمام الزوار الكرام بتاريخ: 28/جمادی الأولی/ 1435 هـ.ق 1393/01/10 هـ.ش 2014/03/30 م   ||   السلام عليكم ورحمة الله.. أهلاً وسهلا بكم في موقع سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي.. نود إعلامكم أن الموقع قيد التحديث المستمر فترقبوا المزيد يومياً..   ||  





الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

أخبار النشاطات والمتابعات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الأسئلة والأجوبة

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

التوجيهات والإرشادات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الحوارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

النتاجات العلمية والفكرية

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الدروس

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الصور والتسجيلات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز نشر وترجمة المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مختارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز الطباعة والنشر

شريط الصور


  • الغدير والمعارضون لبنان جديد
  • الشهادة الثالثة
  • ابن عربي سني متعصب غلاف
  • رد الشمس لعلي
  • شبهات يهودي
  • سياسة الحرب غلاف
  • ظلامة ابي طالب غلاف
  • ظلامة ام كلثوم
  • زواج المتعة
  • الولاية التشريعية
  • كربلا فوق الشبهات جديد
  • علي ويوشع
  • طريق الحق
  • توضيح الواضحات
  • دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ط ايران
  • تخطيط المدن في الإسلام
  • تفسير سورة الماعون
  • تفسير سورة الكوثر (التاريخ العربي)
  • تفسير سورة هل أتى
  • تفسير سورة الناس(التاريخ العربي)
  • تفسير سورة الكوثر
  • تفسير سورة الفاتحة (التاريخ العربي)
  • السوق في ضل الدولة الإسلامية
  • سنابل المجد
  • سلمان الفارسي في مواجهة التحدي
  • الصحيح من سيرة الإمام علي ج 3
  • الصحيح من سيرة الإمام علي
  • صفوة الصحيح فارسي
  • رد الشمس لعلي
  • كربلاء فوق الشبهات
  • اكذوبتان حول الشريف الرضي
  • منطلقات البحث العلمي
  • مختصر مفيد
  • المقابلة بالمثل
  • ميزان الحق ط 1
  • ميزان الحق (موضوعي)
  • موقف الإمام علي (عليه السلام) في الحديبية
  • المراسم والمواسم _ إيراني
  • المواسم والمراسم
  • مقالات ودراسات
  • مأساة الزهراء غلاف
  • مأساة الزهراء مجلد
  • لماذا كتاب مأساة الزهراء (عليها السلام)؟!
  • لست بفوق أن أخطئ
  •  خسائر الحرب وتعويضاتها
  • علي عليه السلام والخوارج
  • ظاهرة القارونية
  • كربلاء فوق الشبهات
  • حقوق الحيوان
  • الحاخام المهزوم
  • الحياة السياسية للإمام الجواد
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع سيرة
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع ايران
  • الحياة السياسية للإمام الرضا ع
  • إدارة الحرمين الشريفين
  • ابن عباس ـ ايران
  • ابن عربي سني متعصب
  • ابن عباس وأموال البصرة
  • دراسة في علامات الظهور مجلد
  • بلغة الآمل
  • براءة آدم (ع)
  • بنات النبي أم ربائبه غلاف
  • بنات النبي أم ربائبه
  • عرفت معنى الشفاعة
  • الصحيح1
  • الصحيح 2
  • الصحيح8
  • الجزيرة الخضراء
  • الجزيرة الخضراء
  • الصحيح
  • الغدير والمعارضون لبنان
  • الغدير والمعارضون
  • الأداب الطيبة المركز
  • الآداب الطبية في الإسلام
  • البنات ربائب
  • علامات الظهور
  • علامات الظهور قديم
  • أحيو امرنا
  • أهل البيت في آية التطهير
  • افلا تذكرون
  • ابوذر
  •  بنات النبي (صلى الله عليه وآله) أم ربائبه؟!
  • الإمام علي والنبي يوشع
  • براءة آدم (ع)
  • الغدير والمعارضون
  • الإمام علي والخوارج
  • منطلقات البحت العلمي
  • مأساة الزهراء عليها السلام

خدمات

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا



  • القسم الرئيسي : المؤلفات .

        • القسم الفرعي : المقالات والأبحاث .

              • الموضوع : قصة ارينب بنت اسحاق .

قصة ارينب بنت اسحاق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الأولين إلى قيام يوم الدين.

 من القصص التاريخية الشائعة بين الناس قصة أرينب بنت إسحاق، زوجة الأمير العراقي عبد الله بن سلام..

وهي قصة بديعة وطريفة بحد ذاتها، حتى ولو لم تقرأ بأسلوب العلايلي في كتابه "أيام الحسين"[1]، الذي حاول أن يضفي عليها من خياله ما شاءت له مقدرته وهي بذاتها وبدون أية محسنات، تأخذ بمشاعر القارئ وتستبد بأحاسيسه..

وملخص هذه القصة: أن يزيداً عشق أرينب بنت إسحاق وشكا إلى وصيف لمعاوية اسمه رفيق تباطؤ أبيه في أمره، وتفريطه فيه، فأعلم ذلك الوصيف أباه معاوية بشكواه هذه، التي لم يعرف سببها فقال معاوية: علي به، وكان معاوية إذا أتته الأمور المشكلة المعضلة، بعث إلى يزيد يستعين به على استيضاح شبهاتها، واستسهال معضلاتها، فلما جاءه الرسول قال: أجب أمير المؤمنين، فحسب يزيد أنه إنما دعاه إلى تلك الأمور التي يفزع إليه منها، ويستعين برأيه عليها.. فجاء وسأله معاوية عن سر شكواه هذه وكان من جملة ما قال له:

"فأي ولد أعق منك وأكيد قد علمت أني تخطأت الناس كلهم في تقديمك، ونزلتهم لتوليتي إياك، ونصبتك إماماً على أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وفيهم من عرفت، وحاولت منهم من علمت؟!!".

فشكا إليه حبه لأرينب التي كان قد شاع فضل جمالها، وكمال أدبها بين الناس وقال: إنه يرجو أن لا يدع أبوه النظر له في أمرها، ولكنه ترك ذلك حتى استنكحها عبد الله بن سلام، (مع أنه لم يكن قد أخبره بحبه لها قبل هذا الوقت)..

فأمره بكتمان أمره، قال: وكانت أرينب بنت إسحاق مثلاً في أهل زمانها في جمالها، وتمام كمالها، وشرفها، وكثرة مالها..

ثم أرسل إلى عبد الله بن سلام القرشي، الذي تزوجها، والذي كان من معاوية بالمنزلة الرفيعة في الفضل.. وكان معاوية قد استعمله على العراق ـ أرسل إليه ـ ان أقدم لأمر حظك فيه كامل.. فقدم، ونزل منزلاً كان قد أعده له.. وطلب من أبي هريرة وأبي الدرداء أن يخبرا عبد الله بن سلام أن معاوية يريد أن ينكحه ابنته لدينه، وفضله، ومروءته وأدبه.. وأنه كان قد وعدها أن يجعل لها في نفسها شورى.. فخرج أبو هريرة وأبو الدرداء من عند معاوية إلى عبد الله بن سلام، وأخبراه بالأمر، ففرح، ثم أرسلهما إلى معاوية خاطبين، فأعرب لهما معاوية عن رضاه وسروره وقال لهما: قد كنت أعلمتكما بالذي جعلت لها في نفسها من الشورى، فادخلا إليها، واعرضا عليها الذي رأيت لها..

قال: وكان معاوية قد أوصاها أن تظهر رغبتها في هذا الأمر وأنه لا يمنعها منه إلا أن تحت ابن سلام أرينب بنت إسحاق.. وأنها لا تتزوجه إلا إذا فارقها..

فعندما جاءاها يعرضان عليها ذلك أجابتهما بذلك ؛ فأعلما عبد الله بن سلام بالأمر، فطلق زوجته أرينب، وأشهدهما على ذلك.. وأرجعهما إليه خاطبين أيضاً فخطبا.. وأعلما معاوية بطلاق عبد الله لزوجته، فأظهر كراهته لذلك.. وصرفهما، ليعودا إليه في وقت آخر، وكتب إلى يزيد يعلمه بما جرى.

فلما عاد أبو هريرة وأبو الدرداء إلى معاوية أمرهما بالدخول إلى ابنته، وسؤالها عن رأيها لأنه كان قد جعل لها في نفسها شورى.. فقالت لهما: إنها تريد أن تسأل عنه وتستخير.. بعد أن سمعت منهما تقريظاً لعبد الله وما هو عليه من الفضل، وكمال المروءة، وكرم المحتد ـ سمعت منهما ـ ما القول يقصر عن ذكره.. واعترفت هي له بذلك حيث قالت لهما: "..وإنه في قريش لرفيع..".

فخرجا عنها، وأعلماه بالأمر.. وشاع الأمر بين الناس، ولم يشك أحد في غدر معاوية إياه..

فاستحث ابن سلام أبا هريرة وأبا الدرداء، وسألهما الفراغ من أمره، فأتياها، فقالت لهما: إنها سألت عنه فوجدته غير ملائم، مع اختلاف الناس الذين استشارتهم فيه بين ناه عنه وآمر به.. فأعلماه بالأمر فهلع ساعة، واشتد عليه الهم، ثم انتبه فحمد الله، وأظهر الرضا بقضاء الله..

قال: وذاع امره في الناس، وشاع، ونقلوه إلى الأمصار وتحدثوا به في الأسمار، وفي الليل والنهار، وقالوا: خدعه معاوية حتى طلق امرأته، وإنما أرادها لابنه، فلما بلغ معاوية ذلك قال: لعمري ما خدعته..

فلما انقضت أقراؤها وجه معاوية أبا الدرداء إلى العراق خاطباً لها على ابنه يزيد، حتى قدمها، وبها يومئذ الحسين بن علي(ع)، سيد أهل العراق فقهاً ومالاً وجوداً وبذلاً، فأحب أبو الدرداء ان يلقاه قبل أن يقوم بأي عمل؛ فأتى الحسين، فلما رآه الحسين، قام إليه فصافحه إجلالاً له، ومعرفته لمكانه من رسول الله، وموضعه من الإسلام، وقال له: أحدثت لي رؤيتك شوقاً إلى رسول الله(ص) وأوقدت مطلقات أحزاني عليه، فإني لم أر منذ فارقته أحداً كان له جلياً، وإليه حبيباً، إلا هملت عيناي، وأحرقت كبدي أسى عليه، وصبابة إليه؛ ففاضت عينا أبي الدرداء لذكر رسول الله، وقال: جزى الله لبانة أقدمتنا عليك، وجمعتنا بك خيراً، ثم اخبره بما وجهه به معاوية، فطلب منه الحسين أن يخطب عليه وعلى يزيد، ولتختر من اختاره الله لها، وأن يعطيها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه، ففعل أبو الدرداء ذلك.. وطلب منها أن تختار، فسكتت طويلاً، ثم قالت: يا أبا الدرداء، لو أن هذا الأمر جاءني وأنت غائب، لأشخصت فيه الرسل إليك، واتبعت رأيك، ولم أقطعه دونك على بعد مكانك، وبعد دارك..

فاختار لها ابن بنت رسول الله، فتزوجها الحسين، وساق إليها مهراً عظيماً، وقال الناس، وبلغ الامر إلى معاوية فتعاظمه ذلك جداً، ولام أبا الدرداء لوماً شديداً.

قال: وكان عبد الله بن سلام قد اطرحه معاوية، وقطع جميع روافده عنه لسوء قوله فيه، وتهمته إياه على الخديعة، فلم يزل يجفوه ويغضبه، ويكدي عنه ما كان يجديه حتى عيل صبره، وقل ما في يده، ولا نفسه على المقام لديه. فخرج من عنده راجعاً إلى العرق..

وكان له مال عند أرينب كان استودعها إياه، وكان يتوقع أن تجحده لسوء فعله بها، وطلاقه إياها على غير شيء أنكره منها.. ولكنه مع ذلك لقي الحسين، وذكر له المال، وطلب منه أن يذكر لها أمره، ويحضها على رد ماله إليه، فسكت عنه الحسين، وانصرف إلى أهله، وذكر لها الأمر، وحضها على أداء ماله إليه فاعترفت بأنه كان قد استودعها مالاً، ولكنها لا تدري ما هو، وإنه لمطبوع عليه بطابعه ما أُخِذَ منه شيء فأثنى عليها الحسين خيراً، وأدخل عبد الله عليها ؛ لتبرأ إليه من المال كما دفعه إليها؛ فأخرجت البدرات، ووضعتها بين يديه، وقالت له: هذا مالك، فشكر لها، وأثنى عليها، وخرج الحسين، ففض عبد الله خاتم بدرة فحثا لها من ذلك الدر حثوات، وقال: خذي، فهذا قليل مني لك، واستعبرا جميعاً، حتى تعالت أصواتهما بالبكاء أسفاً على ما ابتليا به، فدخل الحسين عليهما وقد رق للذي سمع منهما  فقال: أشهد أنها طالق ثلاثاً، اللهم إنك تعلم أني لم أستنكحها لمالها ولا جمالها. ولكني أردت إحلالها لبعلها الخ.. ولم يأخذ مما ساق إليها في مهرها قليلاً ولا كثيراً، وقد كان عبد الله سأل أرينب التعويض على الحسين فلم يقبل عليه السلام، فتزوجها عبد الله بن سلام، وعاشا متحابين متصافيين حتى قبضهما الله، وحرمها الله على يزيد، والحمد لله رب العالمين..

هذا ملخص ما ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة[2] عن هذه القصة.. ولم أذكرها بطولها لأن ذلك لا يتسع له المجال هنا ونحن نشك في صحة هذه الرواية ونكاد نقطع أنها مفتعلة..

اما الدوافع التي نعتقد أنها الباعثة على افتعال هذه الرواية، فلسوف نتعرض إلى جانب منها في أواخر هذا البحث.

واما ما نستدل إليه في حكمنا على هذه الرواية بالاختلاق والافتعال فيتلخص فيما يلي:

1- إن أحد الشخصيات البارزة في هذه الرواية هو أبو الدرداء وإذا رجعنا إلى تاريخ وفاة أبي الدرداء فإننا نجد أنه لا يساعد على صحة هذه الرواية..

وذلك لأنهم يقولون: إنه توفي قبل عثمان بسنتين، قيل توفي سنة ثلاث، أو اثنين أو أربع أو واحد وثلاثين بدمشق وقيل توفي في صفين سنة ثمان أو تسع وثلاثين، والأصح والأشهر، والأكثر عند أهل العلم وأهل الحديث أنه توفي بعد خلافة عثمان، بعد أن ولاه معاوية قضاء دمشق[3].

 

واستدل ابن الأثير على أصحية موته في خلافة عثمان بقوله: " لو بقي لكان له ذكر بعد مقتل عثمان، إما في الاعتزال، وإما في مباشرة القتال، ولم يسمع له بذكر فيهما البتة "[4].

وعلى أي من التقادير، سواء اعتمدنا القول الأصح والأشهر، أم اعتمدنا القول الآخر، فإن هذه الحادثة غير متصورة تاريخياً، لأن صريح هذه الرواية أن هذه القضية وقعت بعد البيعة ليزيد بولاية العهد، أي بعد سنة 49 التي فيها توفي الإمام الحسن(ع) [5]، أي بعد مضي سنوات عديدة على وفاة أبي الدرداء فكيف يكون أبو الدرداء أحد أبطالها !

2- إذا كانت وفاة أبي الدرداء هي ما ذكرنا، وإذا كانت ولادة يزيد نفسه سنة 31 على ما يقوله المسعودي[6] وغيره أو في سنة 27، أو 26 كما يقوله آخرون[7] فإن ابن سنة واحدة أو أربع أو خمس، أو اثنى عشر على اختلاف النسب والاقوال لا يكون مؤهلاً لما أهلته له هذه الرواية من ذلك العشق المضني، والهوى الجارف ولا يكون مؤهلاً أيضاً لتلك النقاشات القوية، التي جرت بينه وبين أبيه معاوية اللهم إلا إذا كان قد أوتي الحكم صبياً !.

ولا يكون مؤهلاً أيضاً لأن يكون مستشاراً ومفزعاً لأبيه في المعضلات، والأمور العظام، حسبما نصت عليه هذه الرواية.

3- وبعد ما تقدم؛ فإنه حتى لو كانت وفاة أبي الدرداء في سنة ثمان، أو تسع وثلاثين فالحسين(ع) لم يكن في هذه الفترة سيد أهل العراق، فقهاً، ومالاً، وجوداً وكرماً؛ وذلك لوجود أبيه علي، وأخيه الحسن عليهم السلام اللذين هما أعرف وأشهر منه في مختلف الجهات.. وذلك لأن وفاة علي(ع) كانت سنة 40ﻫ.

4- قد ذكرت هذه الرواية بطلاً آخر لابد من ملاحظة دوره هنا وهذا البطل هو: " عبد الله بن سلام ".. وذكرت أنه كان والياً على العراق من قبل معاوية..

ولقد راجعت العديد من كتب التاريخ، فلم أجد فيمن استعملهم معاوية على العراق، ولا على غيره من الأمصار طيلة فترة حكمه، رجلاً يحمل اسم: عبد الله بن سلام، رغم عناية المؤرخين الفائقة في ذكر المعزولين، والمولّين عاماً فعاماً على مختلف الولايات والأمصار.

5- هذه الرواية تنص عل أن عبد الله بن سلام كان والياً على العراق من قبل معاوية.. وكلنا يعلم أن العراق لم يدخل في حكم معاوية إلا في سنة 41ﻫ، أي بعد صلحه مع الإمام الحسن عليه السلام وبعد وفاة أبي الدرداء بمدة طويلة ..

6- ولقد راجعت عدداً من كتب الرجال والتاريخ، فلم أجد ذكراً إلا لثلاثة رجال باسم عبد الله بن سلام، اثنان منهما زمانهما متأخر عن تلك الفترة، لكونهما ممن عاش في القرن الثاني، والثالث هو عبد الله بن سلام الحبر اليهودي وهذا الأخير لا يمكن أن يكون مراداً لعدة أمور:

فأولاً: هو ليس قرشياً، والرواية تنص على قرشية بطلها المذكور.. وهذا إسرائيلي أنصاري، وكان من بني قينقاع.

وثانياً: إن هذا قد توفي سنة 41، حسب قول أبي ريه[8] وسنة 43 حسب قول آخرين[9] فحينئذ نقول فيه نفس ما قلنا أولاً وثانياً، وثالثاً، فراجع..

وثالثاً: الظاهر أن الحسين قد انصرف بعد سنة 41 مع أخيه الحسين إلى المدينة ولم يكن بالعراق.. وعندما كان فيه لم يكن هو سيد أهل العراق مع وجود أخيه الحسن، ووالده علي من قبل..

ورابعاً: إن سن عبد الله بن سلام الإسرائيلي كان في هذه الفترة عالياً، وكان شيخاً كبيراً، وهذا لا يتناسب مع ما توحي به هذه الرواية من الغرام المتبادل بينه وبين زوجته أرينب، التي كانت في ريعان الصبا، والتي عشقها يزيد، قبل أن يتزوجها عبد الله!.

وكيف تقدم طفلة يضرب بجمالها المثل، وتسير به الركبان على الاقتران بشيخ كبير، ثم تغرم بحبه، حتى تفضله على كل أحد حتى على ولي عهد المسلمين !.

وخامساً: لا نعلم أن هذا الحبر اليهودي قدم العراق أصلاً وليس فيما بأيدينا من كتب التاريخ والرجال ما يشير إلى ذلك..

7- أسلوب الرواية غريب وعجيب، وهو أشبه بأسلوب القصة التي تؤنق وتنمق في مجالس السمر والسهر، ويبدو عليها الاصطناع واضحاً جلياً، إذا ما قورنت بنظائرها من القصص والروايات التاريخية.. وعلى كل فإن الأسلوب المسرحي التمثيلي المصطنع هو الصفة الطاغية على الرواية ولاسيما بملاحظة بعض التعبيرات التي فيها مما لا يكاد يخفى على أحد.. فليراجع العرض الكامل لها في كتاب: الإمامة والسياسة وغيره مما تقدم.

8- يلاحظ في الرواية أن طلاق الحسين(ع) لأرينب ـ الوهمي ـ قد جاء موفقاً للطريقة التي لا يرتضيها أهل البيت(ع) وليست من مذهبهم.. ولا عرفت عنهم إلا في حالات نادرة من تقية ونحوها مما ليس محله هنا..

9- تعظيم الحسين الشديد لأبي الدرداء، الذي لم يعرف بعلاقاته الطيبة مع أهل البيت، بل كان على العكس من ذلك ـ إن صح التعبير ـ فلقد كان من المتعاطفين مع الأمويين، إن لم نقل إنه كان من المتحمسين لهم لاسيما بملاحظة أن معاوية كان قد ولاه قضاء دمشق.. وملاحظة ثناء معاوية عليه، حيث نراه يقول عنه: " إلا أن أبا الدرداء أحد الحكماء "[10] ويثني عليه أيضاً حسب رواية ولده يزيد عنه، فيقول: " إن أبا الدرداء من الفقهاء العلماء، الذين يشفون من كل داء "[11].

وقد رأينا كيف أنه اعتزل حرب صفين، ولم يحارب إلى جانب علي عليه السلام ولعل المقصود لهم من هذا هو أن يظهروا أبا الدرداء بصورة عظيمة، ويضفوا عليه هالة من الجلال والمكانة، ليتأيد به العرش الأموي، ويتقوى به، كما كان الحال بالنسبة لكعب الأحبار، وتميم الداري، وأضرابهم..

هذا.. وأخيراً فقد بقيت مواضع عديدة ملفتة للنظر في هذه الرواية نذكر منها:

ما ذكر من مكانة ومنزلة عبد الله بن سلام في قريش، ومكانته من معاوية بالخصوص !!.

وأيضاً: أن يزيداً يشكو أباه على تقصيره في أمره بالنسبة لأرينب حتى تزوجها رجل آخر مع العلم بأن أباه لم يكن يعلم بحبه لها ! وإنما كان هو يتوقع أن يخطبها له لمجرد اشتهار جمالها وكمالها وأدبها..

وكذلك كون أرينب مثلاً في أهل زمانها في جمالها الخ !!

مع العلم بعدم وصول ذلك إلينا إلا من طريق هذه الرواية، رغم اعتناء كتب الأدب والتاريخ بهذه الأمور عناية فائقة !.

وأيضاً كيفية الأخذ والرد بين معاوية وبين عبد الله بن سلام، وكيفية المحاورات التي جرت بينهما وما يتضمن ذلك من أن عبد الله خطبها من معاوية أكثر من مرة رغم أن معاوية كان هو الذي طلب من عبد الله هذا الأمر عن طريق أبي الدرداء ورفيقه.

وكذلك قوله وكتب إلى يزيد يعلمه بما جرى ! أين كان يزيد آنئذ عن هذه المسرحية، ولماذا أبعده عنه مع أنه هو المستشار له في المعضلات، والمفزع له في الملمات !.

وإذا كان قد ذاع أمره بين الناس، وشاع، ونقلوه إلى الأمصار، وتحدثوا به في الأسمار، وفي الليل والنهار، فلماذا يغفل عن ذكر قضيته التي لا تدانيها طرافة وغرابة أية قضية أخرى.. أشهر المؤرخين كالطبري وابن الأثير، وابن كثير واليعقوبي والمسعودي وأضرابهم !. مع اهتمامهم الشديد بكل غريبة، وإيراد كل عجيبة لاسيما إذا كانت تتعلق بخلفاء بني أمية وبني العباس، وترتبط بهم !.

وكيف ينكر معاوية أنه قد خدع عبد الله بن سلام !.

ولماذا اختارت أن ترسل لاستشارة أبي الدرداء في أمرها حتى ولو كان في أقاصي البلاد، وهل كان من أهل قرابتها، وأهل نحلتها وبلادها، وماذا يمثل أبو الدرداء في أمر كهذا !.

إلى آخر ما هنالك مما لا يتسع المجال لذكره هنا.

وأما إذا أردنا أن نتكلم عن الدوافع التي دعت إلى وضع هذه الرواية فلعلنا نستطيع أن نضيف إلى بعض ما ذكرناه سابقاً، وإلى إرادة إظهار دهاء معاوية، وحسن دراية يزيد الذي كان أهلاً لأن يستشيره أبوه في المعضلات، ويستعين به على الملمات ـ لعلنا نستطيع أن نضيف إلى ذلك ـ إرادة تخفيف حدة اللوم الذي يتوجه إلى يزيد بقتله الإمام الحسين، وذلك بسبب وجود إحن وأحقاد قديمة، كان الحسين هو السبب في وجودها لاسيما وأن ما أقدم عليه الحسين كان بمثابة صدمة عاطفية، وطعنة نجلاء في صميم قلب يزيد، الذي برح به الهوى، والظ به الشوق.. وواضح أن ذلك يعتبر من الأسباب الرئيسة في تخفيف فظاعة الجريمة، ومضاعفة عقابها، وبعد ذلك يأتي الحديث الذي ثبت عند ابن كثير!: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور لهم "[12] !

وكان على رأس هذا الجيش ـ كما يدعونه كذباً ـ يزيد بن معاوية قاتل الحسين، وهادم الكعبة ومبيح المدينة ثلاثة أيام، واللاعب بالقرود وشارب الخمر وتارك الصلاة و والخ.

فيزيد هذا إذن مغفور له !. عجيب !، وألف عجيب !.

هذا.. بالإضافة إلى أمور أخرى ذكروها بالنسبة لمعاملة يزيد الحسنة لآل بيت الحسين ولولا أن المقام يطول لتعرضنا إلى جانب منها، وبينا خطله وفساده..

وقد يبدوا هذا الذي جعلناه من دوافع وضع هذه الرواية غريباً للوهلة الأولى ويصعب قبوله والتسليم به..

ولكننا إذا رأينا: أن كاتباً إسلامياً مشهوراً، ومشهوداً له بحسن النظر، ودقة الملاحظة ـ كالأستاذ العقاد ـ إذا رأيناه.. يقول ـ بعد أن أرجع أسباب التنافس بين الحسين ويزيد إلى الترات الموروثة. فالسياسة، فالعاطفة الشخصية ! فإلى اختلاف الخليقة، والنشأة والتفكير يقول تحت عنوان: زواج الحسين:

".. وكأنما كانت هذه المنافسة المؤصلة الجذور لا تكفي قصاص التاريخ فأضاف إليها أناس من ثقاتهم ! قصة منافسة أخرى، هي وحدها كافية للنفرة بين قلبين متآلفين، وهي قصة زواج الحسين رضي الله عنه، من التي كان يهواها يزيد هوى ادنفه وأعياه..".

ثم بعد أن ساق هذه القصة قال: " فإن صحت هذه القصة، وهي متواترة في تواريخ الثقات !!

فقد تم ما نقص من النفرة والخصومة بين الرجلين "[13]..

وطبعاً يريد العقاد أن يقول، ويستنتج من ذلك أن هذه النفرة والخصومة هي السبب في الذي كان، مما لا يجهله أحد..

ولا نستغرب على العقاد مثل هذه الاستنتاجات، لاسيما وأننا رأيناه يحاول تبرير حرب الجمل، التي اهريق فيها دماء الآلاف الكثيرة من المسلمين الأبرياء ـ يحاول تبريرها ـ بما يرجع إلى أسباب عاطفية كانت من أسباب العداء بين أم المؤمنين(رض) وبين علي عليه السلام، على اعتبار أنه عليه السلام كان قد أشار على النبي(ص) في قضية الإفك بطلاقها.. وإذن فمن الطبيعي أن تحقد عليه أم المؤمنين بسبب هذه المشورة غير الموفقة ـ على حد تعبيره -[14] ولا يكون ثمة أية غضاضة في وقوفها ضده، بعد أن تكتمل الدواعي، وتتعاضد الأسباب لذلك..

هذا.. وأخيراً، فقد وردت هذه الرواية بنحو آخر، ونسبت إلى الإمام الحسن عليه السلام، ونعتقد فيها بمثل اعتقادنا في قصة أرينب، ونأمل أن نوفق لبحثها فيما يأتي إن شاء الله تعالى.

 جعفر مرتضى العاملي


[1] راجع: الإمام الحسين، الحلقة الثالثة ابتداء من ص503، وذكرها ملخصاً ابتداء من ص133.

[2] الإمامة والسياسة ابتداء من ص166، ج1 طبع الحلبي.. ونهاية الإرب ج6 ابتداء من ص180، ولكن قال إن اسمها زينب، والاتحاف بحب الأشراف للشبراوي ابتداء من ص79 وابن بدرون في شرح قصيدة ابن عبدون ص172/180 وثمرات الأوراق ص229/235، والإلمام ج3 ص160-168.

[3] راجع: الإصابة في تمييز الصحابة ج3 ص460، وأسد الغابة ج4 ص160، وج5 ص186، والاستيعاب هامش الإصابة ج3 ص17، 18 وج4 ص60.

[4] أسد الغابة ج4 ص160. ولعل من مؤيدات بقاء أبي الدرداء إلى سنة ثمان، أو تسع وثلاثين ما رواه نصر في صفينه والدينوري في الأخبار الطوال من أن معاوية ارسل أبا الدرداء، وأبا أمامة الباهلي إلى علي، يطلب منه أن يسلم إليه قتلة عثمان، فأقبلا إلى علي فأخبراه بذلك، فاعتزل من عسكره زهاء عشرين ألف رجل، فصاحوا جميعاً: " نحن قتلنا عثمان "، فخرج أبو الدرداء، وأبو أمامة، فلحقا ببعض السواحل، ولم يشهدا شيئاً من تلك الحروب ( راجع: قاموس الرجال ج7 ص255، 256 والفتوح لابن أعثم ج3 ص93-95 ).

[5] تاريخ اليعقوبي ج2 ص228، والإمامة والسياسة ج1 ص150، 151 بل في مروج الذهب ج3 ص27: أنه إنما بايع ليزيد بولاية العهد سنة 59، وعلى هذا فأبو هريرة أيضاً لم يكن حينئذ حياً !!!.

[6] راجع مروج الذهب ج3 ص53 ويؤيده كلام ابن حزم في (نقطة العروس) المقتضي لكون يزيد تولى الخلافة، وعمره ما بين العشرين والثلاثين سنة على ما ذكره في مآثر الانافة ج1 ص116.

[7] راجع: تاريخ الخلفاء ص205 ومآثر الانافة ج1 ص117، والبداية والنهاية ج8 ص226.

[8] أضواء على السنة المحمدية ص150.

[9] البداية والنهاية ج8 ص27، وأسد الغابة ج3 ص177، والاستيعاب هامش الإصابة ج2 ص382، والإصابة ج2 ص320، نقلاً عن الطبري. والهيثم بن عدي وابن سعد، وأبي عبيد، والبغوي، وأبي أحمد العسكري، وغيرهم..

[10] الإصابة ج3 ص316، وطبقات ابن سعد ج2 قسم2 ص115.

[11] الاستيعاب هامش الإصابة ج4 ص60.

[12] البداية والنهاية ج8 ص229.

[13] أبو الشهداء الحسين بن علي للعقاد ص37، وص39.

ويلاحظ هنا أنه يريد أن يوحي للقارئ بصحة هذه الرواية. وبذلك يضمن العقاد صحة استفاداته واستنتاجاته منها !.

[14] راجع كتاب: الصديقة بنت الصديقة للأستاذ العقاد.

 

طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2014/04/20  ||  القرّاء : 3720






البحث في الموقع


  

جديد الموقع



 من هم الأبدال؟!!

 الحسين عليه السلام مجاهد أم ثائر؟!:

 تفسير آية في سورة القدر

 ارتباط ليلة القدر بالنصف من شعبان

 حجية القطع بالمعتقدات الباطلة

ملفات منوعة



 المصادر المعتبرة للسيرة الحسينية

 توضيح الواضحات من أشكل المشكلات.

 هل لهذه الحادثة (لباس الاسد بعاشوراء )مصدر في كتبنا؟!

 الجاحدون يدخلون النار

 قدرة الإنسان لا تحدد قدرة الله

إحصاءات

  • الأقسام الرئيسية 12

  • الأقسام الفرعية 61

  • عدد المواضيع 674

  • التصفحات 2210389

  • التاريخ 19/10/2018 - 12:10



تصميم، برمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net